مقاومة فيروس العوز المناعي البشري للأدوية

حقائق رئيسية

  • تجاوز ظهور المقاومة المكتسبة للدولوتيغرافير - الدواء المفضل المضاد للفيروسات القهقرية - المستوى المتوقع، حيث بلغت مستوياته 19٪.
  • تزيد مقاومة الدولوتيغرافير من الحاجة الملحة إلى إجراء مسوحات موحّدة للوقوف على خصائص انتشار طفرات مقاومة الدولوتيغرافير وأنماطها، والمحدّدات السريرية المرتبطة بها.
  • مع التوسّع في استخدام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية القائم على الدولوتيغرافير، يلزم استمرار التيقظ في الوقاية من مقاومة فيروس العوز المناعي البشري للأدوية ورصدها بين الرضع الذين شُخّصت حديثاً إصابتهم بالفيروس.
  • لوقف مقاومة فيروس العوز المناعي البشري للأدوية ينبغي ما يلي: إتاحة الأدوية المُثلى المضادة للفيروسات القهقرية؛ واستبقاء المرضى في الرعاية وضمان التزامهم بالعلاج؛ والتوسّع في إتاحة اختبار الحمل الفيروسي واستخدامه؛ واستبدال المقرّرات العلاجية بسرعة في حال التأكد من فشل العلاج.

لمحة عامة

شهد العالم خلال العقد الماضي زيادة غير مسبوقة في استخدام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، أدت إلى إنقاذ أرواح عشرات الملايين من الأشخاص المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري. ففي نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2022، كان عدد الأشخاص الذين يحصلون على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية 29,8 مليون شخص، بعد أن كان عددهم 7,7 ملايين شخص في عام 2010.

واقترن الاستخدام المتزايد للأدوية المضادة لفيروس العوز المناعي البشري بظهور مقاومة هذه الأدوية، وقد استمرت مستويات المقاومة في الزيادة خلال السنوات الأخيرة.

وتنتج مقاومة فيروس العوز المناعي البشري للأدوية عن تغيّرات في البنية الجنية للفيروس تؤثر على قدرة الأدوية على منع تنسّخ الفيروس. وتُعد جميع الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، بما في ذلك الفئات الجديدة منها، معرّضة لمخاطر فقدان نجاعتها جزئياً أو كلياً بسبب ظهور الفيروسات المقاومة للأدوية. وإذا لم تُكبح مقاومة الأدوية المضادة لفيروس العوز المناعي البشري، فسوف تهدّد فعّالية الأدوية المستعملة في علاجه (1)، ما سيؤدي إلى زيادة أعداد حالات العدوى ومعدلات المراضة والوفيات الناجمة عنه (2).


نطاق المشكلة

يُزوّد ترصّد مقاومة الأدوية المضادة لفيروس العوز المناعي البشري البلدان بالبيّنات التي يمكن استخدامها في تحسين حصائل العلاج على مستوى المرضى والمجموعات السكانية. وتوصي المنظمة بأن تجري البلدان المسوح الوطنية لمقاومة الفيروس للأدوية على أساس روتيني، في أوساط مختلف الفئات السكانية، بما في ذلك البالغون والأطفال والمراهقون، والأشخاص الخاضعون للعلاج الوقائي قبل التعرّض الذين شُخصت إصابتهم بالفيروس.

ويلخِّص تقرير المنظمة الموجز بشأن مقاومة فيروس العوز المناعي البشري للأدوية لعام 2024 المعلومات الحديثة، مع التركيز على مقاومة الفيروس للأدوية في عصر مثبِّطات انتقال شريط الإنزيم المُدمِج، من أجل الوقاية من الفيروس وعلاجه.


المقاومة المكتسبة للأدوية المضادة لفيروس العوز المناعي البشري

يسهم كبت الحمل الفيروسي - وهو الهدف من علاج الفيروس العوز المناعي البشري - بقدر كبير في منع ظهور مقاومة الفيروس للأدوية. وعندما يتحقق كبت الحمل الفيروسي ويستمر الحفاظ عليه، تقل احتمالات ظهور الفيروس المقاوم للأدوية.

وعلى النحو الموثق في تقرير المنظمة الموجز بشأن مقاومة فيروس العوز المناعي البشري للأدوية لعام 2024، مازالت البيانات العالمية محدودة فيما يتعلق بظهور مقاومة الفيروس لدواء الدولوتيغرافير؛ ومع ذلك، ففي الدراسات الأترابية المنشورة، لوحظت مقاومة الدولوتيغرافير في ما يصل إلى 4,8٪ من المشاركين الذين لم يتحقق لديهم الكبت الفيروسي. وتشير الدراسات الحديثة التي تدعمها خطة الرئيس الأمريكي الطارئة للإغاثة المتعلقة بالإيدز في 4 بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، إلى أن معدل الانتشار المقدّر لمقاومة الدولوتيغرافير بين الأفراد الخاضعين للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية القائم على الدولوتيغرافير والذين تبلغ لديهم نسبة الفيروس في الدم مستوى يمكن الكشف عنه، يتراوح بين 3,9٪ في الأشخاص الذين لم يتحقق لديهم الكبت الفيروسي الذين خضعوا للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية لمدة 9 أشهر على الأقل، و19,6٪ في الأشخاص الذين سبق لهم الخضوع للعلاج الكثيف. ويلزم الحصول على المزيد من البيانات المستمدة من المسوح الموحّدة للمقاومة المكتسبة للأدوية المضادة لفيروس العوز المناعي البشري ومن الدراسات الأترابية الرصدية الطولية في البلدان في الأقاليم كافة، من أجل تحقيق رؤية مُعزَّزة لعوامل الخطر وأنماط ظهور مقاومة الأدوية بين الأفراد الخاضعين للمقرّرات العلاجية المضادة للفيروسات القهقرية القائمة على الدولوتيغرافير.

وتوصي المنظمة بأن تنفِّذ البلدان الترصّد الروتيني للمقاومة المكتسبة للأدوية المضادة للفيروس في أوساط البالغين والأطفال والمراهقين الخاضعين للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية، باستخدام الطريقة المختبرية القائمة على الأحمال الفيروسية، أو الطريقة السريرية القائمة على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية أو نهج المسح الخافر وتتوقف الطريقة المستخدمة على مدى التغطية الوطنية لاختبار الحمل الفيروسي، وتوافر المعلومات الديمُغرافية غير المُحدِّدة للهوية، والتمويل.


مقاومة الأدوية السابقة للعلاج المضاد لفيروس العوز المناعي البشري

قد تنشأ مقاومة الأدوية لدى بعض الأشخاص قبل أن يبدأوا العلاج. وقد ينتقل هذا النوع من المقاومة في وقت الإصابة بالعدوى أو يُكتسب أثناء الخضوع للعلاجات السابقة.

وتوصي المنظمة بترصّد مقاومة الأدوية المضادة لفيروس العوز المناعي البشري في البالغين الذين يبدأون أو يعيدون بدء العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، أو في علاج الرضع الذين يبدأون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية ممن لم يخضعوا له من قبل، للاسترشاد بذلك في تحديد الخيار الأمثل لمقرّرات الخط الأول للعلاج.

وأبلغ أحد عشر بلداً المنظمة ببيانات عن معدل انتشار مقاومة الفيروس للأدوية قبل العلاج بالدولوتيغرافير بين البالغين الذين يبدأون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية. واكتشف بلد واحد مقاومة الدولوتيغرافير بمعدل انتشار منخفض للغاية بلغت نسبته 0,2٪، وعُزيت إلى طفرة نادرة غير متعدّدة الأشكال في الإنزيم المُدمِج. ولكن هذه المسوح أُجريت قبل اعتماد الدولوتيغرافير أو في المراحل الانتقالية المبكرة في هذه البلدان، ولذا لا يمكن أن تشكّل بيّنات دالة على عدم وجود مقاومة الدولوتيغرافير في السكان الذين يبدأون أو يعيدون بدء العلاج المضاد للفيروسات القهقرية مع استمرار التوسّع في العلاج المضاد للفيروسات القهقرية القائم على الدولوتيغرافير والحفاظ عليه.

وتراوحت مستويات مقاومة الريلبيفيرين قبل العلاج بين الأفراد الذين بدأوا العلاج المضاد للفيروسات القهقرية ولم يتلقوا العلاج السابق بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية بين 0,0٪ (فاصل الثقة 95٪ 0,0-9,4٪) في طاجيكستان في عام 2016 و16,6٪ (فاصل الثقة 95٪ 11,2-24,0٪) في إسواتيني. وتشير هذه البيانات إلى أنه في حال استعمال الريلبيفيرين في توليفة مع الكابوتيغرافير بوصفه علاجاً مضاداً للفيروسات القهقرية مديد المفعول، سيلزم اختبار مقاومة الفيروس للدواء قبل العلاج في بعض الأماكن لتحديد الأفراد غير المصابين بالفيروس المقاوم للريلبيفيرين، لأن طفرات هذه المقاومة السابقة للعلاج تُعد من عوامل خطر فشل كبت الحمل الفيروسي في الأشخاص الذين خضعوا للعلاج المديد المفعول بالكابوتيغرافير في توليفة مع الريلبيفيرين. 

وحتى الآن، لم يُبلِّغ إلا بلد واحد عن بيانات مستمدة من مسح لمقاومة الفيروس للأدوية بين الرضع بعد اعتماد مقرّر علاجي يحتوي على الدولوتيغرافير. وحُدِّد رضيع واحد مصاب بمقاومة الدولوتيغرافير، وكانت أمه قد خضعت للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية القائم على الدولوتيغرافير.

ومازال ترصّد مقاومة فيروس العوز المناعي البشري للأدوية بين الرضع الذين لم يتلقوا العلاج من قبل، والذين شُخِّصت حديثاً إصابتهم بالفيروس يكتسي أهمية في عصر العلاج المضاد للفيروسات القهقرية القائم على الدولوتيغرافير، ويلزم الإسراع بتنفيذ هذه المسوح. وعلاوة على ذلك، فإن التدبير العلاجي الفعّال للأحمال الفيروسية الكبيرة بين النساء الحوامل والمرضعات أمر بالغ الأهمية لمنع انتقال الفيروس إلى الرضع.


العلاج الوقائي قبل التعرّض لفيروس العوز المناعي البشري من أجل الوقاية منه

يتلقى العديد من الأشخاص الذين يعيشون في ظروف تنطوي بشدة على مخاطر التعرّض لفيروس العوز المناعي البشري، الأدوية للحد من احتمالات الإصابة بالمرض. وتوصي المنظمة بتوفير العلاج الوقائي قبل التعرّض للفيروس بوصفه خياراً إضافياً للوقاية من الفيروس.

وتُعد عدوى فيروس العوز المناعي البشري نادرة بين الأفراد الذين يخضعون للعلاج الوقائي قبل التعرّض. ولكن ظهور مقاومة الأدوية شائع بين الأشخاص الذي يصابون بعدوى الفيروس على الرغم من خضوعهم للعلاج الوقائي قبل التعرّض. ومن شأن مقاومة الأدوية أن تحد من خيارات علاج الفيروس بسبب تداخل خصائص المقاومة بين الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية المستخدمة في العلاج الوقائي قبل التعرّض وفي العلاج.

ووَجد استعراض المؤلفات المنشور في تقرير المنظمة عن مقاومة فيروس العوز المناعي البشري للأدوية لعام 2024 أنه من بين 310 حالة انقلاب لتفاعلية المصل بُلِّغ عن حدوثها أثناء الخضوع للعلاج الوقائي الفموي قبل التعرّض الذي يحتوي على التينوفوفير، بين عامي 2020 و2023، في البيئات السريرية، كان 20٪ منها مقاوماً لدواء تينوفوفير أو لاميفودين، مع زيادة معدل انتشار مقاومة الأدوية بأكثر من 10 أضعاف عند بدء العلاج الوقائي قبل التعرّض مع وجود العدوى غير المُشخّصة.

وعلى الرغم من أن مخاطر الإصابة بالفيروس قد تراجعت بقدر كبير بين الأشخاص الذين يستعملون العلاج الوقائي قبل التعرّض بالكابوتيغرافير المديد المفعول، فقد بُلِّغ حتى الآن عن 10 حالات من مقاومة الأدوية المثبطة للإنزيم المُدمِج بين الأشخاص الذين تلقوا العلاج الوقائي قبل التعرّض بالكابوتيغرافير المديد المفعول، ووُجدت طفرات تمنح مقاومة متبادلة مع الدولوتيغرافير لدى الحالات العشر.

ولرصد فعّالية الأدوية المضادة لفيروس العوز المناعي البشري المستعملة في العلاج والوقاية سواءً بسواء، توصي المنظمة البلدان بتنفيذ مسوح مُمَثِّلة على الصعيد الوطني لرصد مستويات مقاومة الأدوية المضادة للفيروس بين الأشخاص الذين يبدأون العلاج، وبين الأشخاص الخاضعين للعلاج الوقائي قبل التعرّض الذين يصابون بالفيروس.